تحميل إغلاق

انعقاد ندوة بعنوان “المدن البيئية” تحت شعار “نحو تنمية حضرية مستدامة في البيئات الصحراوية”

بمنة من الله وفضله

بتاريخ اليوم الأحد الموافق 2 مايو 2026، شهد مدرج المركز الليبي لدراسات وبحوث علوم وتكنولوجيا البيئة بمنطقة وادي الشاطئ انعقاد الندوة العلمية الهامة بعنوان “المدن البيئية” تحت شعار “نحو تنمية حضرية مستدامة في البيئات الصحراوية”، وسط حضور واسع من الباحثين والمهتمين بالشؤون البيئية من وادي الشاطئ وسبها، الذين ساهموا بفاعلية في إثراء النقاش وصياغة التوصيات.

 

افتتحت الندوة بتلاوة آيات من القرآن الكريم والنشيد الوطني، ثم ألقى السيد أ. إبراهيم الاطيوش رئيس اللجنة التحضيرية كلمة ترحيبية، تلتها كلمة السيد د. جمال الزوي مدير فرع الهيئة بالمنطقة الجنوبية.

كما شارك السيد مدير عام الهيئة الليبية للبحث العلمي بكلمة عبر تطبيق “زووم”، عبّر فيها عن سعادته البالغة بانعقاد هذه الندوة، مؤكداً أن شعارها يعكس وعياً متقدماً بالتحديات البيئية التي تواجه المجتمعات الصحراوية، ويبرز قدرة العلم والمعرفة على تحويل هذه التحديات إلى فرص للنمو والتطور.

 

أوضح السيد الدكتور مدير عام الهيئة أن العالم يشهد تحولات متسارعة في أنماط التنمية الحضرية، حيث لم تعد المدن مجرد تجمعات سكنية، بل منظومات متكاملة تتطلب إدارة ذكية للموارد وتخطيطاً مستداماً يوازن بين الإنسان والبيئة والاقتصاد. وأكد أن مفهوم المدن البيئية يمثل أحد أبرز الحلول الاستراتيجية لتحقيق جودة الحياة وتقليل الأثر البيئي وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية. وفي السياق الليبي، شدّد على أهمية تطوير نماذج حضرية مبتكرة تتلاءم مع خصوصية البيئات الصحراوية، من خلال الاعتماد على تقنيات إدارة المياه والطاقة المتجددة والتخطيط العمراني الذكي، إضافة إلى استخدام مواد بناء صديقة للبيئة. كما دعا إلى تعزيز البحث العلمي وربط مخرجاته باحتياجات المجتمع، وتشجيع الابتكار في مجالات البيئة والطاقة والتخطيط الحضري، مع دعم الباحثين الشباب والاستثمار في الكفاءات الوطنية.

 

عقب المداخلات، استغرق الحاضرون نحو ساعة ونصف في حلقة نقاش مفتوحة، تناولت الأفكار المطروحة في المحاضرات، وناقشت مختلف الجوانب المرتبطة بموضوع المدن البيئية، إضافة إلى بعض القضايا البيئية الأخرى. وقد ساهم الباحثون والمهتمون بفاعلية في إثراء النقاش وصياغة التوصيات، مما جعل الندوة منصة علمية حقيقية لتبادل الخبرات والرؤى.

 

التوصيات الصادرة عن الندوة

خلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات العملية، أبرزها:

– إقرار تشريعات وطنية ملزمة تعتمد كود ليبي للبناء الأخضر، وربط تراخيص الإنشاء بالامتثال لمعايير كفاءة الطاقة والمياه.

– تبني استراتيجية وطنية شاملة للتحول نحو المباني المستدامة، تبدأ بالمباني الحكومية كنماذج رائدة، مع اعتماد مؤشرات دقيقة لقياس الأداء البيئي.

– تحفيز الاستثمار في التقنيات الخضراء عبر حوافز مالية وضريبية، وتشجيع استخدام الطاقة الشمسية وأنظمة التبريد السلبي وتقنيات إعادة استخدام المياه.

– دعم البحث العلمي وبناء القدرات الوطنية، مع الاستفادة من العمارة التقليدية الصحراوية في تطوير حلول مبتكرة مستوحاة من الأفنية الداخلية والأسقف المقببة والجدران السميكة.

– تطوير منظومة وطنية لإدارة مخلفات البناء تعتمد على إعادة التدوير وتقليل الاعتماد على المواد المستوردة، بما يعزز الاقتصاد الدائري ويخفض التكاليف.

 

واختُتمت الندوة بتوزيع شهادات التقدير على المشاركين والجهات المساهمة في إنجاح هذا الحدث العلمي، الذي مثّل منصة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى حول مستقبل المدن المستدامة في ليبيا، وفتح آفاقاً جديدة أمام صناع القرار والباحثين نحو بناء مدن قادرة على الصمود والتكيف مع التغيرات المستقبلية. نحو صياغة سياسات حضرية جديدة تتلاءم مع خصوصية البيئات الصحراوية، وتؤكد أن العلم والابتكار هما الطريق الأمثل لبناء مدن المستقبل في ليبيا.

اترك تعليقاً